قواعد العشق الأربعون: استطراد فكري

تجوب النفس الوجود، تبحث عن أسرار الذات. تعبر بحاراً وأكواناً قد لا تدركها طاقة البشر. تسعى بجهد ومشقة لفك شفرات سجلت منذ أزمانٍ مديدة

وننسى

أو نتجاهل.. مرّات عدة

..أن ما نبحث عنه يقبع في جوفنا

هي الذات.. النفس.. الروح التي خلقت فيها كل الأسئلة ووجد فيها كل جوابٍ شاف

.تسمو رواية (قواعد العشق الأربعون) بالعشق وتأخذنا برحلة نكتشف فيها حبا غير الحب البشري، لتغمرنا بثراء روحي يفوق كل شي

أوجد الخالق الكون، ووضع فيه كل أسراره لننهل ونستزيد منه بما تدركه الحواس وما خفي عنها

…نستمد من الطبيعة قوانا الداخلية

فمن الأرض نتعلم السكون والقوة الراسخة والصلابة

ومن الماء الانسيابية والمرونة والتغيير المستمر

ومن الريح الحركة الدائمة والتطور والتحدي

ومن النار التحطيم والدمار

أما من العدم فيكمن سر الوجود


متضادات خلقت لندرك قوانا الكامنة

فالكون كله يسكن داخل كل إنسان، فإذا سافرت في داخلك فسيكون بوسعك اجتياز العالم الشاسع وما وراءه

وبنظرة مجردة من كل ما يشوب صفاء الكون ومخلوقاته … تنطلق رحلة الحب في الرواية

فيأتي الحب كاملاً وبتوازن متقن بين حب الخالق وحب الخلق وحب النفس

.نرى الخالق بالطريقة التي تعكس كيف نرى أنفسنا، فمعرفتك لنفسك ستقودك لمعرفة الخالق

.إذا لم يتعلم المرء أن يحب نفسه حباً كاملاً صادقاً لايوجد وسيلة يمكن فيها أن يحب

إن المرء لا يعرف إلا ما هو قادر على أن يحب. فلا حكمة من دون حب. وما لم نتعلم كيف نحب خلق الخالق، فلن نستطيع أن نحب حقاً ولن نعرف الخالق حقاً. فالحب وحده هو الذي يطهر قلوبنا وما من أحد سعى وراء الحب إلا وينضج أثناء رحلته

تتمحور أحداث الرواية في بعدين زمنيين مختلفين، وعلى الرغم من تباعد الأزمان إلا أن المحور واحد، وهو المعلم الروحي. هو من يأخذ بيدك ليضعها موضع نبضك، موضع بدء الحياة، ضربات تتناغم مع إيقاع الكون لتسمع لحن الحياة وترى عجائب الخالق وتلمس مشاعر مخلوقاته. فتصبح كتلة واحدة تستزيد من الوجود لتعطي بلا حدود

المعلم الروحي الصادق لا يوجه انتباهك إليه ولا يتوقع طاعة مطلقة بل يساعدك على أن تقدر نفسك الداخلية وتحترمها إن المعلمين الحقيقيين شفافون كالبلور يعبر نور الخالق من خلالهم

يبدأ الانسان رحلة البحث والتأمل ابتداء من داخله ثم يمتد متسعاً بدائرة لا تنفك تتسع حتى تحوي الكون برّمته، قد يستصغر الانسان ما لا يرى بالعين المجردة ، وقد تتسع بصيرة البعض ليرى الكون في ذرّة

…لنتساءل

إن كان الكون في حركة دائمة، فهل عسى للإنسان أن يتغير متأثراً به؟

وإن تغير الإنسان باحثاً عن نفسه وعن كيانه الروحي، هل سيحب نفسه بلا قيود ولا شروط كما أوجدها الخالق؟

وإن وُجد الحب مضاداً للخوف، فهل يمكن لقوة الحب أن تضعف الخوف إلى أن يتلاشى؟

!وإن تلاشى الخوف فأي قوة يمكنها أن تقف في طريق الإنسان إن أراد خيراً بنفسه وللبشرية جمعاء

Previous
Previous

Environmental Portraiture

Next
Next

MISIA CHANEL: PERFUME LITERATURE